Facebook
Youtube
Twitter
Instagram
Google +
Good Reads
الصفعة التي ضلّت طريقها


هي الصفعة التي كان يجب أن تسقط على وجه المدير الظالم؛ فألجمناها خشية العواقب، وعُدنا للمنزل والغيظ يملأ الصدر؛ فرأيناها فرصة طيبة نُريح بها يدنا المشلولة؛ فأسقطناها على خد طفلنا الصغير؛ بحجة أنه أساء الأدب!

http://www.sham24.com/osra/al-osra-26-m.jpg

وهي الصفعة التي لم يحالفنا الحظ ولا الوقت -وقبلهما الجرأة- لنهوي بها على خدّ السائق الأرعن، والبائع الغشاش، والجار الخبيث؛ فرأينا أن نُسكنها على خد الطفل الذي لا يحترم أبويه!!


هذه الصفعات هي مجموع الانفعالات من زوج لا يرضى، وظروف مادية مضطربة، وطريق قاسٍ في الذهاب والإياب للعمل، في شمس أغسطس المحرقة؛ فنجد أن وضعها على جسد الصبي هو تنفيس عمّا يموج في صدورنا، ولا تكلف شيئًا في فعلها!!


في الحقيقية أنه قد نالني بعض تلك الصفعات الضالة التي لم أكن أرى لها تبريرًا منطقيًّا؛ فقط كنت أشعر أن شيئًا ما ليس على ما يرام، وبأنني يجب أن أتعود ألا أربط بين الخطأ والعقاب، فقط كنت أراقب الوضع النفسي لوالدي؛ كي أعدّ نفسي للعقاب القادم!!


كما أنني لا أنسى أهلي وهم يدفعون بي إلى الشيخ في الكُتّاب كي يُحفّظني كتاب الله، وهم يوصونه بي قائلين: "اكسر له ضلع يطلع له أربعة"!!


لا أنكر أن حنان أبي كان قادرًا على أن يُذهب كثيرًا مما ألاقي، ولا أنكر كذلك أن وقوفي مكانه -فيما بعد- وارتداء جلباب الأبوة جعلني أكثر إدراكًا لمشاعره وسلوكه آنذاك؛ لكن هذا دفعني إلى أن أعيد النظر في تفكيري؛ كي أجنّب أبنائي نفس المصير، وألا أجعل من أجسادهم مرتعًا للركل والرفس والصفع واللكمات.


هذا جعلني أتساءل، وقد أصبحت مُربيًّا بعدما كنت ابنًا، في زمن صارت التربية فيه نوعًا من الابتلاء الذي كتبه الله على عباده، واختبارًا لمدى جدّيتنا في أن نكون آباء وأمهات على قدر الحدث؛ متفاعلين مع مستجدات الحياة: هل الضرب والعقاب صواب، أم خطأ؟ هل هما نوع من التقويم، أم أنهما سلوك عنيف يعمل عمله في تدمير نفسية الطفل؟


بنظرة متأملة يمكننا ملاحظة أن العقاب قاعدة دنيوية قبل أن يكون مبدأً تربويًّا؛ فالكبار قبل الصغار يتحكم كثيرًا في سلوكهم مقدار العقوبة التي ستقع عليهم في حال الإتيان بأمر ما؛ فكانت العقوبات القانونية، والمرورية، ولائحات العمل، أحد الأشياء التي تُرسّخ أن مفهوم العقاب والرهبة تُجدي أحيانًا؛ بل لا بد منها.


وفوق هذا فإن العقاب أمر إلهي، والنار قد خلقها الله ليُرهب بها عباده، ويؤكّد لهم أن الانحراف والخلل مردّه سيئ وقاسٍ ومؤلم.


لذا فإننا عندما نتحدث عن العقاب كشكل من أشكال تقويم سلوك أبنائنا؛ فإننا نتحدث عن أمر في غاية الأهمية والعمق، وعليه يتوقف استقامة مبادئهم وأفكارهم وسلوكهم.



والعقاب ليس شرًّا؛ إلا إذا كان مبالغًا فيه، أو كان ردّة فعل عشوائية، أو تنفيسًا عن غضب مكتوم بالصدر.


هذا عن العقاب بشكل عام، والذي قد يكون بفقد امتياز، أو حرمان من شيء يحبه الطفل؛ ولكن ماذا عن الضرب، عن العقاب الجسدي؟


وهذه أحد أكثر الأسئلة التي حيرت أساتذة التربية وعلم نفس الطفل، وانقسموا إزاءها إلى ثلاثة أقسام: أما الأول: فهو الذي يرى أن الضرب هو تعدّ جسديّ وانتهاك غير مقبول تجاه الأبناء، وذهبوا إلى أن الضرب يوصل لعكس ما نريد من نتائج، ويزيد من عدوان الطفل وعصبيته، وميله للعناد والعنف.


قسم آخر: يرى أن الضرب وسيلة تربوية مهمة، وفي الغالب يكون للتجربة الشخصية عمقها في تبني هذا الرأي، وربما وجدنا المربي يستدعي الشواهد من بيت الأستاذ فلان، ويؤكّد أن الضرب هو ما جعل هذا الشخص عظيمًا، ولولاه -أي الضرب- لما كان بهذه الأخلاق، ولا الانضباط، ولا النجاح الذي وصل إليه.


لدينا صنف ثالث: يرى أن بعض الضرب لا بأس منه؛ شريطة أن يكون بالمقدار المناسب، وبالشكل المناسب، وفي الوقت المناسب.


هذا الرأي يذهب إلى أننا بحاجة إلى جعله الحل الأخير، وبأننا بحاجة إلى أن نجرب الحديث والكلام والإقناع، والعقاب بالهجر والزجر والمنع من المصروف، قبل أن نبدأ في العقاب الجسدي.. ومتبَنّو هذا الرأي يؤكّدون أن هناك بعض الأبناء لا ينصلح لهم حال إلا إذا ذاقوا بعضًا من الألم الجسدي البسيط.


وهذا الرأي هو ما أميل إليه؛ أن نحترم أبناءنا، ونحترم بنيانهم النفسي، وأن نجتهد في وضع برنامج للتقويم والعقاب يكون الضرب فيه هو آخر المطاف، وبشروط أهمها ألا يكون مبرحًا، أو قاسيًا، أو على الملأ، وألا نستسهل الصفع، والرفس، والركل، وأن نتقي الله في صغارنا.


إن علماء النفس والتربية ما برحوا يرفعون لنا شارة التحذير؛ مؤكّدين أن الضرب وتفريغ شحنة الغضب في سلوك عنيف تجاه الطفل ليس بالسهولة التي نتوقعها، وبأنه يجرّنا إلى وضع سيئ جدًّا، وهو التكلفة غير المباشرة لعملية الضرب، والتي تكون في شكل تشوّهات نفسية يعانيها الطفل وقتًا غير قليل، بالإضافة إلى أن الضرب -كعقاب- يفقد معناه مع تكرره، أو ما يُطلق عليه "تبلّد الحس".. وفوق هذا هناك أحد أخطر الرواسب على الطفل؛ أنه يحرك مشاعر العداء لديه، وقد يزعزع مشاعر الودّ، ويزجي الجفاء النفسي والشعوري بين الطفل ووالديه أو مدرّسيه؛ خاصة في فترة المراهقة.


وهنا أراني بحاجة إلى أن أسألك يا صاحبي: هل ضلّت يومًا ما صفعة مؤلمة طريقها فسكنت على خدك؟ وهل أنت ممن يؤمن بأن الضرب تشويه لنفسيه الأبناء، أم أنك ممن يرى بأن الضرب هو من يصنع الرجل؟

10993 = عدد القراءات


يمكنكم اضافة تعليقاتكم مباشرة :


 

:الاسم
EX:user@website.com.EXuser@website.com :البريد الالكترونى
:التعليق

اسراء عيسي
ليس في كل الاحيان الضرب هو الحل بل له زمان ومواقف هنا مواضيع تحل من غير مد ايد ومشاكل والضرب ده بي طفش منك الناس

الضرب ليس حلا وانما يولد العنف والعناد وهذاعن تجربة شخصية اساليب العقاب الاخرى بتجيب نتيجة احسن لكن التربية محتاجة صبر وبال طويل
Mounira mouni
مشكور أستاذنا الفاضل كما الفتاك دائم التالق
imene
صحيح ان ابائنا يحبون كل الخير لنا لكن احيان تصرفاتهم تنبا عكس دلك .....فانا فتاة في 16 من عمري وانا اعيش تحت عصبية امي دون طاقتي فهي من هواة استعمال الضرب والصراخ عكس ابي الدي يتافاهم معنا فهف ترى ان اطفال هدا الجيل لا يستعمل نعهم الا الضرب فهل هدا صحيييح ............
bushra abdullah
أنا ضد ضرب الأطفال تماماً ، وضد أن يكون آخر المطاف في العقاب توجد أساليب أخرى كثيرة للعقاب تغني عن الضرب و عواقبه السلبية
nourhan
wounderfull I am engoing
عبدالله
لدينا صنف ثالث: يرى أن بعض الضرب لا بأس منه؛ شريطة أن يكون بالمقدار المناسب، وبالشكل المناسب، وفي الوقت المناسب في تصوري كل الامر يجيبه الصنف الثالث
roro
,الضرب ياتي حين نفشل في اقناع ابناءنا بالصواب انا ارى ان في الضرب اهانه للطفل ويجعله يحتقر ذاته ولكن الكلام القاسي والعبارات الجارحه هي الاكثر تاثيرا في تدمير ثقة الطفل بنفسه وسبب في احتقاره لذاته وبالتالي سيصبح فعل الخطا ردة فعل لانه لا يحترم ذاته بسبب اهانة والديه له ومعاملته بقسوه والمصيبه الاكبر ان تكون التربيه كلها قسوه وحتى الاوقات التي ليس فيها مشاكل تكون خاليه من الحب والاهتمام وحتى المزاح مليء بالسخريه وحتى لو الطفل ابدى رايه يقال له اسكت لا يحق لك ان تتكلم انت صغير للاسف هذا الاسلوب هو ما تربيت عليه والان انا اعاني واناضل كي لا اعكس النفايات التي ورثتها من اهلي على اولادي يا رب تقويني
emanmaged
استاذي كريم انا معك في هذا المقال الرائع وارفض بشدة ضرب الابناء ومعك ايضا في ان الضرب تشويه لنفسية الاطفال وسوف بسبب له حاله من البرود وعدم الاحساس فكثير ما اسمع من صديقاتي ان الاطفال يردون عليهم بقول خلاص انا عملت كده ومزاجي كده اخرك ايه ضرب طول عمرك بتضربيني وتهزئيني امام الناس يبقي خلاص ضرب بضرب اعمل ال انا عايزة هذه هي النتيجه ...ومن اجل هذا انا افضل اسلوب الحوار والاقناع وبعدها اسلوب العقاب بحرمانه مما يحب ثم تقليل المصروف الخاص به ....
د / أحمد فتحي مصيلحي صقر
السلام عليكم : ازيك يا أستاذ كريم ........... تحية طيبة وبعد فاني أري أن الضرب وسيلة قد نحتاج اليها في تربية الأبناء ولكن بشروط وتحفظات منها : أن يكون بالقدر البسيط في الوقت المناسب وأنا لست أمانع استخدام هذه الأداة في التربية لأن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال ....... علموا أولادكم الصلاة في سن سبع واضربوهم عليها في سن عشر وقال في حديث آخر """ ولا ترفع عنهم عصاك أدبا وخفهم في الله """" لذا لامانع من ذلك ما دام فيه الصالح العام ألا وهو تربية الأبناء تربية سليمة ونشأتهم علي الأخلاق الحميدة وجزاكم الله خيراااااااااااااااا

الضرب مطلوب في بعض الأحيان لكن مش حل انا بفضل اسلوب التفاهم اكتر الله يجزاك خير عنا
ساره المهندس
شكرا استاذ كريم على هذا المقال الاكثر من رائع ويلمس حياتنا وتصارفتنا مع ابنائنا ومع المجتمع كذلك بس حبيت اكول ان الضرب وسيله غيره محببه بالنسبه الي واتمنى ان لاالجئ الى هذا الاسلوب في يوما ما مع اولادي حينما اصبح أما في يوم من الايام واتمنى ان يكون اخر المطاف واخر وسيله وان تكون غير قاسيه وانما الجأ اليها لغرض التغيير
المخنوقين ف الارض
رائ ان الضرب والعقاب اسلوب لتقويم فكر طفل ولكن اخر وسيلة ممكن الفرد يفكر فيها خصوصا انه الاقناع والتحدث اثبتت جديتها.
محمد جمال المصري
أستاذي كريم .. مقال رائع . وأحب أن أقول للأباء أن أبنائنا لم يولدوا في مخادع الرقيق ، فلماذا نريد أن نكسبهم صفات الرقيق ، عجبا للأباء عندما يتحدثون عن جحود أبنائهم لهم ، وهم من زرعوا هذا الجحود في نفوسهم ،
المجد والخلود
بداية صباح الخير على مواطن متفهم لاوضاع الحياة الواقعية, مع احترامي لكل شخص يحترم ابنه ويعامله كالكبار بمعنى الطفل يستحيل ان يكون رجلا حقا الا اذا كان طفلا حقا وانا مع الحوار بكل اشكاله ثم الاقناع ثم العقاب الايجابي واخيرا العقاب السلبي اي ان يكون الضرب أخر الاحتمالات لانه هناك اطفالا كثيرون يستجيبوا من الاحتمالات الاولى دون الحاجة الى التوبيخ والتعذيب, وهناك اطفال يحتاجوا الى اشاليب خاصة في التعامل معهم ثم الصنف الاخير والذين هم بحاجة الى الضرب ولكن غير المبرح الهدف منه التربية وليس التعقيد النفسي.
ethar
كان شعور مولم بعد تلقي الصفعه وقد نهي الرسول عن الصفع في الوجه ولكن اري حقا ان الكلمات القاسيه تجرح وتولم اكثر من الضرب لكنها تبقي بي دواخلنا كثير ا
حسن علي سليمان
بارك الله فيك يا استاذ كريم , وعلينا ان نعلم جميعا ان الضرب وسيلة وليست غاية , فالغاية هي الاصلاح والتهذيب , واي وسيلة تتعارض مع الغاية فالاجدر ان لا تفعل
عبدالسميع جِميل
انا لست معك أستاذ كريم أنا لست مع الضرب بتاتاً ده مقال من سلسلة مقالات بكتبها عن التربيةاتمنى ان تلقى نظرة عليها http://www.facebook.com/notes/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D9%88%D9%86-%D9%84%D8%A7%D9%8A%D9%86/%D8%A3%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-2-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%B9-%D8%AC%D9%90%D9%85%D9%8A%D9%84/144438388984982
Tasneem Mahmoud
جزاك الله كل خير تعددت الاراء فى موضوع ضرب الأبناء وكيف هو تأثيره عليهم وأنا أجد ان العقاب عامة هو شئ يتحكم فيه الآباء بأن يعرفوا ما الطريقه المناسبه لعقاب الطفل فهناك بعض الأطفال بمجرد نهرهم علي فعل سئ فإنهم يبتعدوا عنه ويكون ذلك بمثابة عقاب لهم وهناك من لا يؤثر فيهم الكلام فيبحث الآباء عن أسلوب ءاخر للعقاب تكون معه إستجابة من الطفل وهكذا...ويحاول بقدر الإمكان الإبتعاد عن الضرب لأن ذلك يكون له تأثيره السلبي علي شخصية الطفل وتفاعله في المجتمع
islam m7amd
من وجهة نظري .... ان العنف الموجود في الوقت الحالي سببه العديد من الصفعات التي ضلت طريقها والضرب وسيلة نرهيب وليس تعذيب
سارة حافظ
نعم سيدى بل الكثير والكثير من الصفعات التى ضلت طريقها الى وجهى وجعلتنى فى كثير من فترات المراهقة اتذكر ذلك واشعر بالكراهية والم تجاه امى
rabab
لا لم تأتي الي يوما تلك الصفعه الضالة، والحمد لله إلا اني أؤمن بمبدأ الضرب الذي لا يحاسبنا عليه الله عز وجل. مقال اكثر من رائع، جزاك الله خيرا يا استاذنا :)
aya angel
اولا اشكرك استاذنا الكريم علي هذا المقال الرائع كما عودتنا دائما فهذا ليس بجديد عليك فجزاك الله عنا خيرا ثانيا انا اري ان الضرب ليس بالوسيله الصحيحه تجاه الابناء فكما تفضلت وقلت ان هناك وسائل اخري بديله فلماذا نلجا دائما للضرب هل نستسهله ؟ عندما كنت طفله كنت اكره الضرب جداااا لاني كان يعاقبني والداي احيانا بالضرب وهذا ما جعلني اغدق عليه كرها وجعلني افكر الف مره قبل ان اضرب اي طفل لاني اضع نفسي مكانه فقط ايها الاب وايتها الام قبل ان تضربوا اطفالكم ضعوا انفسكم مكانهم وتخيلوا كيف سيكون شعوركم عندها!!!!