Facebook
Youtube
Twitter
Instagram
Google +
Good Reads
!! أنت .. إنسان



!.. أنت بشر مهما علوت


في لحظات النصر والظفر ننسى كثيراُ أننا بشر ..!

ننسى أننا في مصيدة الأقدار ، وأن المساحة بين تأنقنا الكامل وخيلائنا من جهة وضعفنا وذلنا من جهة أخرى ، جد هينة على الله ، فهو قادر ـ سبحانه ـ

أن يلبسنا ثياب الذل بعد العظمة ، أو يكسونا رداء الفخر بعد الفاقة والعوز.

إننا ننسى ـ أو نتناسى ـ أنه ولو عاملنا ـ سبحانه وتعالى ـ بمنطق العدل ، وأطلق فينا حكم الملك في رعيته ، لكنا جميعاً مدانين ، ولن يفلت منا أحد ..

لكنه ـ جل اسمه ـ برحمته ، ولطفه ، وحلمه الشديدين ، يتغاضى ، ويغفر . برغم كوننا قد نتمادى في الغرور والكبر ، ونثق في قوتنا وكأننا قد أوتيناها على علم ودراية ،

ونأبى أن نكل الأمور لمن بيده تصريف الأمور.

وتعال معي عزيزي القارئ كي نقرأ تلك القصة الفرنسية والمعنونة بـ (Confiance jusquau bout )

والتي تحمل معنى عميقاً يكشف إلى أي مدى قد يبلغه غرور الواحد منا.

فمما يحكى أن رجلا من هواة تسلق الجبال, قرر تحقيق حلمـه في تسلق أعلى جبال العالم وأخطرها.

وبعد سنين طويلة من التحضير وطمعًـا في أكبر قدر من الشهرة والتميز , قرر القيام بهذه المغامرة وحده.

وبدأت الرحلة كما خطط لها ومعه كل ما يلزمه لتحقيق حلمه.مرت الساعات سريعة و دون أن يشعر,

فــاجأه الليل بظلامه وكان قد وصل تقريبًا إلى نصف الطريق حيث لا مجال للتراجع,
ربما يكون الرجوع أكثر صعوبة وخطورة من إكمال الرحلة.

و بالفعل لم يعد أمام الرجل سوى مواصلة طريقه الذي ما عاد يراه وسط هذا الظلام الحالك و برده القارس ولا يعلم ما يخبأه له هذا الطريق المظلم من مفاجآت.

و بعد ساعات أخرى أكثر جهدًا وقبل وصوله إلى القمة, إذ بالرجل يفقد اتزانه ويسقط من أعلى قمة الجبل بعد أن كان على بُعد لحظات من تحقيق حلم العمر.

أو ربما أقل من لحظات ! وكانت أهم أحداث حياته تمر بسرعة أمام عينيه وهو يرتطم بكل صخرة من صخور الجبل . وفى أثناء سقوطه تمسك الرجل بالحبل.

الذي كان قد ربطه في وسطه منذ بداية الرحلة ولحسن الحظ كان خطاف الحبل معلق بقوة من الطرف الآخر بإحدى صخور الجبل , فوجد الرجل نفسه يتأرجح في الهواء ,

 لا شئ تحت قدميه سوي فضاء لا حدود له ويديه المملوءة َ بالدم , ممسكة بالحبل بكل ما تبقى له من عزم وإصرار . وسط هذا الليل وقسوته ,

التقط الرجل أنفاسه كمن عادت له الروح , يمسك بالحبل باحثــًا عن أي أملٍ في النجاة

وفي يأس لا أمل فيه , صرخ الرجل : - إلهـــــي , إلهـــي , ساعدني !

فأجابه صوت شق سكون الليل وهدأته :

 قل مسألتك .. والله مجيبك .- فقال الرجل في توسل : أريد النجاة ، فلينقذني الله مما أنا فيه.

فأجابه الصوت : لكنك تؤمن في قوتك ، أكثر من إيماك بالله ، فلماذا ـ والآن فقط ـ تريد العون منه ؟

فقال له الرجل : بل أؤمن به ، وليس سواه قادر على إنقاذي ، ساعدني يا إلهي ..

 فأجابه الصوت في حسم :  إذن , اقطع الحبل الذي أنت ممسكٌ به !

وبعد لحظة من التردد لم تطل , تعلق الرجل بحبله أكثر فأكثر.

وفي اليوم التالي , عثر فريق الإنقاذ علي جثة رجل على ارتفاع مترين من سطح الأرض, ممسك بيده حبل وقد جمده البرد تمامـًا " مترين فقط من سطح الأرض !! "

إن تلك القصة الرمزية البديعة قد لفتت نظرنا إلى أننا قد ننسى ونحن نسير نحو تحقيق حلمنا حقوق الله علينا ، وأن الطموح ببريقه قد يغشى أعيننا ،

 ويجعلنا مع طول المدة لا نرى إلا يدنا التي تفعل ، وقدمنا التي تسير ، وذهننا الذي يفكر.

وتنسينا اليد العليا التي تقف خلف هذا كله ، ولا نذكر الله إلا وقت الأزمة والشدة .. والحاجة !.

لكن المرء الذي لم يتعود على الثقة بأوامر الله ، لن يكون يقينه حياً صادقا .

وما الحبل في القصة السابقة سوى ( الأسباب) ، والتي برغم أهميتها وحاجتنا إليها ، إلا أنها ـ وحدها ـ إذا لم يكن معها إيمان وتقى ويقين حار ،

ليست قادرة على نجدتنا ، بل ربما اغتررنا بها فأردتنا المهالك.

ووجدنا أنفسنا هلكى .. ولم يبق على طريق النجاة سوى خطوتين .. أو مترين !
5708 = عدد القراءات


يمكنكم اضافة تعليقاتكم مباشرة :


 

:الاسم
EX:user@website.com.EXuser@website.com :البريد الالكترونى
:التعليق

sali07
اللهم قوي ايماننا و ثبتنا, و ارزقنا معرفتك في السراء و الضراء
أم الحسن
في بعض المواقف نجد أنفسنا هكذا، أي نعجز عن إدراك حكم الله في أمرنا.. ولكن القلب المؤمن يرجع الى الله ويتوكل عليه، ويؤمن أن مهما كانت النتيجة؛ فإن الله سبحانه لن يضره، فكل أمر الله خير
محمد
سبحان الله الكلام اكثر من رائع ولكن حين ندعو الى الله لابد ان لا ندع مكان يدخل منه الشيطان الينا فعلى الرغم من اني اؤمن بالله بان الخير كله بيد الله وليس بيد احد مهما بلغت رفعته وقدرته وعظمته فنحن لا نملك في نفسنا شيئا كما قالت علمائنا الاجلاء الا انه في تعقيب صغير وهذا لا يشكك فيما قلته ولكنه يشكك في القصه نفسها لان احنا مش محتاجين قصص واهيه لنثبت ان عظمة الله موجوده فعلا مين اللي سمع الصوت اللي نادى عن الرجل وكلمه بالليل عشان ياتي فيما بعد ليبلغنا القصه هذه و وان كان في احد سمع فلما لم يذهب لمساعدة الرجل فيكتشف انذاك انه على بعد مترين وينقذه وان لم يكن موجود احد فكيف وصل الينا الحديث الذي دار بينه وبين الصوت على الرغم انه وجد ميتا تاني يوم
محمد احمد ابراهيم
حضرتك جبت المفيد من الكلام.ولكن على الانسان ان يتحلى بالثقه فى النفس من بعد الثقه بالله سبحانه وتعالى مع ان فى ايامنا دى انا شايف ان الشباب ابتدى يفقد الثقه فى اى حاجه
engama
اللهم لك الحمد والشكر كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك
عمار احمد ابو عمار
بسم الله ما شاء الله - تبارك الله - زادك الله علما وايمانا مقالات رائعا علم وفير يا الله انا احبك في الله تعليقي هو اسال الله ان يبارك فيك ويحفظك ويدخلك الفردوس الاعلى
Hanan ALsanosy
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم,يارب قوي إيماني بك وجعلني مؤمن بك حق الأيمان وجعل يقيني بك كبيرا وجعلني أتوكل عليك حق التوكل ولا حول ولا قوة الا بك,واعني على ذكر وشكر وحسن عبادتك
Pharma Hope
رائعه تلك الكلمات ويارب الا ننسي ابدأ اننا عبيد لله ليتنا حتي نصل لدرجه العباد اللهم لا تكلني الي نفسي طرفه عين واصلح لي شاني كله
انفاس الورد
الهي...اتيت أطباء عبادك ليداوو لي خطيئتئ وكلهم عليك يدلني. جزيت خيرا استاذ كريم على هذه الكلمات القليله لكن تحمل في طياتها عبر لأولي الألباب
اسماء على
ان شعور الفرحه والاغتراربالنفس من اسهل مايتبادر الى الانسان عند تحقيق ما يطمح اليه ان الشعور بالفرحه لاشى فيه لانه شكر على نعمه الله عل الانسان اما الاغترار بالنفس واعتقاد الانسان انه بذلك يستطيع فعل كل شى ولا يحتاج لتذلل لله فى كل شى هذا هو المشكله التى يقع فيها كثير من الناس فيمكن معالجه ذلك بالدعاء الشديد ان يرزقنا الله التواضع عند النجاح وتحقيق الهدف ولنا فى رسول الله اسوه فى ذلك عند فتح مكه وان يحاسب المرء نفسه ويرى من صاحب الفضل فى هذا التوفيق .
اماني
سبحان الله القصة تحمل الكثير من العبرة الله يغفر لنا ذنوبنا ويرحمنا برحمته شكرا استاذ كريم / جزيت الجنة
asmaa
كيف ننفصل عنه وما خلقنا الالنتصل به
بثينه روزي
سبحان الله .. الأنسان إذا كان مع الله في الرخاء يكن معه في الشده ويبقى الإنسان إنسان.. وماهو إلا ذرة من ذرة من ذرة في هذا الكون الفسيح ويبقى الله هو العلي العظيم الذي وسع كرسيه السماوات والأرض فسبحان الله العظيم