Facebook
Youtube
Twitter
Instagram
Google +
Good Reads
كم حياة ستعيش؟


المدهش أنها حياة واحدة.. نحياها ثم ينتهي السباق.. يظهر بغتة خط النهاية، نُبصر دون تحذير شارة التوقّف؛ فلا حركة بعدها، ولا نفس.

http://www.boswtol.com/sites/default/files/imagecache/article_image/sites/default/files/11/Jan/02/42-21853925.jpg

حياة واحدة نعيشها جميعاً؛ فليس من الفطنة إذن أن نحياها ونحن نرتجف هلعاً ورعباً، وليس من الفطنة كذلك أن نحياها دون أن نتعلم فيها ومنها.


وأبداً ليس بذكي ذلك الذي يحياها وكأنه لم يحيَ فيها، يتلمّس موضع قدمه قبل الخطو، وينظر في وجوه مَن حوله قبل النُطق، ويلتفت خلفه قبل أن يقرر شيئاً ما؛ حتى وإن كان بسيطاً.


يُقال إن أقصر قصة لحياة شخص ما، هي: "ولد عاش ومات".. هكذا دون تفاصيل مهمة، بلا إشارات ذات دلاله عميقة، ولا هدف تحقق، ولا تاريخ مشرف يمكن أن يُروى للأبناء والأحفاد.


كم مِن حولنا ولدوا وعاشوا وماتوا فلم يشعر بموتهم أحد، كما لم يشعر أيضاً بحياتهم أحد.


المؤسف أن تكون هذه القصة المختصرة الهزيلة، أفضل من قصة أخرى أشدّ منها قِصراً وهزلاً؛ لكنها مع الأسف الشديد تملأ عالمنا العربي، قصة مَن "وُلِد ومَات" ولم يعِش أبداً؛ برغم سنوات عمره التي قد تمتد طويلاً.


وُلد.. ومَات؛ هكذا دون أي اعتبار لأنفاس لا ندري هل دخلت لتخرج، أم أنها لم تدخل أصلاً؟


عاش فصنع في الحياة زحاماً، وفوضى، وزاد عدد الأجساد واحداً؛ لكنه -يا للمأساة- لم يُعطِ لنا ولا لنفسه مبرراً وجيهاً للسنوات التي قضاها سائحاً في دنيا الله.


وعلى النقيض، هناك من ولد ولم يمُت برغم غياب جسده من بيننا، لا يزال حياً في ذاكرة الدنيا، ولم يعُد توقف أنفاسه دليلاً على موته وفنائه.


صَدَق فيهم قول الشاعر:

قد مات قوم وما ماتت مكارمهم .. وعاش قوم وهم في الناس أموات


أعمارهم مباركة برغم صغرها، يصفهم ابن عطاء الله السكندري بقوله "رُبّ عُمُر قصُرت آماده واتسعت أبعاده"، يقتحمون الحياة، يُخطئون فيستغفرون، يُصحّحون أخطاءهم بلا خجل، يعيدون ترتيب حياتهم إذا ما اعتراها خلل أو فوضى، ينطلقون إلى الأمام دائماً، أوقاتهم هي رأس مالهم الحقيقي، أهدافهم نبيلة، ووسائلهم لنيلها شريفة، أحلامهم مضيئة؛ لكنهم برغم كل هذا مقاتلون من الطراز الفريد.


يُدركون أن الحياة تُعطي لتأخذ.. تبتسم؛ لكنها لا تَثبُت على حال، هم دائماً في يقظة وانتباه؛ لذا لا عجب أن تراهم لحظة انتهاء حياتهم مطمئني الجَنان؛ فعدمُ تقصيرهم تجاه التزامهم بجدية العيش في الحياة، يجعل ضمائرهم هانئة مستريحة.

والسؤال.. أي حياة من الحياتين ستعيش؟


حياة مَن ولد وعاش ومات.. أم حياة من عاش؛ لكن لم ولن يموت؟


حياة واحدة ستعيشها؛ فهل ستجعلها حياة بألف حياة.. أم ستكون حياة كَلَا حياة؟


ولديك وحدك الإجابة.
9373 = عدد القراءات


يمكنكم اضافة تعليقاتكم مباشرة :


 

:الاسم
EX:user@website.com.EXuser@website.com :البريد الالكترونى
:التعليق

أحمد عبد المهدي
حياتي كلها لله •بوركت أخي كريم
عبد الحفيظ بجاوي
حب حب كل ما نحتاجه حب نفس حب الله حب النعم حب المعرفة حب الناس حب الكلام الرائع مثل هدا المقال الحب
said ibn almahi
سلام عليكم اولا احبكم في الله اسمي سعيد ولست سعيد انا تقريبا في متل عمرك واختبرت الحياة لكن لم استفد منها بشئ كما قلت انت عشت وساموت دون دكر اي مغزى لي بعد الموت اشكو دائما واتضمر احيانا بعيد عن عائلتي عن حبيبتي زوجتي اعيش في بلاد الكفر والضلال اسبانيا لا اري احباابي في المغرب الا كل7اشهر تقريبا في السنة امضي جل فراغي بين التلفاز والدوران في الشوارع لايوجد عمل لا اصدقاء يوجد مسجد فارغ من المصلين زوجتي تعيش مع عائلتي التى لا تريد ان تفهم مشاعري اي حياة نعيش في بعض الاحيان عندما اقرئ كتبكم ارى انكم تعيشون في مجتمع متالي هده حياتي وحياة العشرات من امتالي الدين لديهم نفس نمط العيش لا ادري ماهو الحل حتى يستطيع المرء ان يعيش مع زوجته بسعادة ويحقق طموحاته البسطة
عسجد
جزاك الله كل خير ..حقيقه لا استطيع ان اصفها بالروعه فالروعه مستمده منها
نسمة حلبية
جزاك الله خيرا وبارك الله فيك على هذه الكلمات الرائعة ...
طموحي
روعة
عسجد
راااااااااائع جد
abubakr
جميل جداً يا أستاذ كريم ازاي اقدر احمل كتب حضرتك زي كتاب مالم يخبرن به ابي عن الحياة ؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وربنا يبارك فيك
محمد جمال المصري
هل لي أن أختلف معك؟؟ لقد اختبرت الحياة كثيرا ، واختبرتني هي أكثر حتى تعارفنا تماما فصار كل واحد منا أعلم بصاحبه ، فلا أنا آمن لها ولا هي مطمئنه إلىّ ، تقلبنا سويا بين حقول الأسى حينا وبين حقوق الصبابة أحيانا ، حملني الناس على أعناقهم صباحا وداسوني بنعالهم مساءا ، كسبت أموالا بلا تعب وخسرت أخرى جنيتها بدمي ، تآمر على من كان يأتمر بأمري ، وعندما وقعت ساعدني على النهوض ألد الأعداء ، كنت يوما أدل الناس على طريق الله وذات يوما ضاع مني العنوان فلم أعد أعرف الطريق ، وفي وسط الضياع ناداني من بعيد ، وتلك الأيام نداولها بين الناس ، فلا الفرح يستمر ولا الحزن يدوم ، فرأيت الدنيا كما هي دون تهويل ولا تهوين ، دون ان يبهرني منها شئ أو يرهبني فيها شيء وحتى لا أطيل عليك فلقد خرجت بدرس هام : الحياة الهانئة لا تقاس بمقدار الشهرة أو العمل أو العلم أو الإنجاز أو حتى كسب الأصدقاءوالمال ، إنما المقياس الحقيقي هو السلام مع النفس ، الفلاح البسيط الذي لم يتعلم في جامعة وقد لا يعارف مباديء الحساب ومن المحال أن يكون سمع عن التنمية البشرية وإدارة الأعمال وتطوير الذات قد تكون حياته أسعد ألف مرة من من أعلام الفكر ومشاهير الناس ، صحيح قد يحيا وحيدا ويموت وحيدا في قرية بعيدة لا يسمع به أحد ولا يؤثر في الناس ولكنه على الأقل خرج منها سالما لم يختبرها ولم تختبره
فتحي
السلام عليكم اخي كريم معك فتحي من الجزائر وهو يبارك لك على سلامتك وفي نفس الوقت يسأل عن الكتاب الجديد المعنون ب مالم يخبرني به أبي عن الحياة أني لم اجده في المكتبات فالرجاء انا مشغوف بقراءته في أقرب الاجال وشكرا.
sarah
كلام جميل ورائع جدا
siham
trés joli et trés insiprant vraiment !! قد مات قوم وما ماتت مكارمهم .. وعاش قوم وهم في الناس أموات
آية
فرق شاسع بين أن نعيش و أن نحيى...
Nagwa abuhager
علي رغم أنها جملة من ثلاث كلمات (ولد عاش ومات) لكن معناها يساوي كلمات الدنيا وما فيها جزاك الله خيرا أستاذ كريم
hudi
ياليت أدمغة المسلمين تعمل وتفكر كما يعمل ويفكر دماغك يا اخي كريم الشاذلي بوركت وأسأل الله لنا ولك الجنة
محمد سعد
جميييييييييييييييييلة جدااااااااااااااااا يا استاذ كريم والله
أحمد
جزاك الله كل خير على هذا المقال أستاذ كريم الحياة بدها صبر لان الحياة رح تستمر سواء رضيانا او لم نرضى وعلينا نعيشها بما يرضي الله وبما يفيدنا ويفيد الاخرين
a
شكرا كتييير جزال الله خيرا
ملاك الليل
الحياة كانت ولا ستزال المعادلة الصعبة الفهم في هدا العالم لا احد يعلم ان كان هو من يختار الحياة ام هي من تختاره هل يمر الانسان مرار الكرام ام يكون العملة التي لا يقبل مجتمعه صرفها بصيغة اخرى ان يكون مثقف عضوي كما يسميه غرامير ام يكون كما قال الحلاج سلام لطير يمضي ولا يترك اثر اختر مدا تريد وليس ما يريدون ان تكون عليه
خلود
كلام اكثر من رائع ويضرب في الصميم
هلا
جزاك الله كل خير لا يخفى علينا ابداعك الله يكرمك ويحفظك
zozo
بوركت أناملك التي خطت هذه الكلمات الذهبية.. والتي يعكس صداهاا ف قلوبناا وتبعث الامل في ارواححناا جزاك الله خييرا استاذي العزيز ف انت تستحسق كل الخير والمودة وفقك الله وانار دربك..
amjad alhawwarin
لا املك اي كلام للتعليق على ما يطرحه عقلك النير وقلمك الذي يكتب ذهبا ايها الاستاز الكاتب كريم الشاذلي اقول جوابي اقعل ما يرضى الله واجعل شر الناس حسناتي لاخرتي وساجعل شر الناس علي شرهم لانفسهم لان الشر لا محال سيرجع ضضدهم واقول باني بعدها ساكون مرتاح ومماتي ليس نهاية حياتي باذن الله
shymaa adel
law kan f edya a5tar yb2a isa h3ish w lan amoot abdan mn kloob ahly w asdka2y
shosho
المقال جميل جدا بس الانسان بيبقى ساعات نفسه يعيش ويموت ولكن ذكراه تكون عايشه بين الناس لكن الظروف ضدهم وكل اللي حوله ضده بيحاول وفي الآخر يموت من غير مايحقق اللي هو عايزه طيب ده اسمه ايه عموما أنا أكيد نفسي أكون موجوده بين الناس حتى بعد ما أموت يفتكروني باني علمتهم حاجات ويفتكروا أخلاقي وكلامي وكل حاجة أتمنى اني ما أموت الا بعد أن أكون قد أثرت في كثير من الناس بعلمي لأني بجد نفسي أساعد كل الناس يارب حقق لي الأمنية ديوجزاك الله خيرا يا أستاذ كريم وبجد كل مقالات حضرتك رائعة
نغم جابر
منذ زمن بعيد كنت اهوى واعشق القراءة والكتابة للمقالات الادبية المثمثلة بكل ما يتعلق للحياة من انماط تجعل للنفس البشرية اية من ايات الجمال او رمزا من رموز القبح سيدي العزيز بعد مضي سنين من التعب الجسدي بسبب التخرج الجامعي والعمل تركت القراءة لزمن طويل وتفرغت لتربية اولادي واذا بي اشعر بالوحدة بعد طول مغيب الى ان وقع بيدي كتاب افكار صغير لاحلام كبيرة والذي قمت بتاليفه بطريقة جدا ذكية وجميلة سواء بالتعبير او بالفكرة وتنظيمها تجعل من الشخص القاريء لها يسبح في غور الحياة المتعبة ليعيد بناء نفسه من جديد. سيدي العزيز الف شكر اقدمه اليك لكل فكرة توحي للانسان بقيمته البشرية وترفع من معنوياته ليعيش الباقي من حياته بكل ما يستطيع من قوة تحياتي والف شكر على هذه المقالة التي اتمنى من الله ان يمدك بالخير والصحة تحياتي مهندسة نغم من العراق
noor
كلام راااااااااااااااااااااااااائع سلمت
شفيق
أشكرك جزيل الشكر على هذا الكلام الرائع
عبدالله مدني
سلمت وسلم قلمك استاذ كريم , وكما قال للأديب الراحل مصطفى صادق الرافعي: إذا لـم تـزد عـلـى الـحـيـاة شـيـئـا ً، فـأنـت زائـدٌ عليها
عبد السميع عبدالرحمن حمود
ربنا يكتر من امسالك ويرحمنا جميعاامين يارب
aboud
تسلم أستاذ كريم .. وان شاء الله هتكون حياة بألاااف لأنه احنا مكلفين ان تكون حياتنا بألف حياة وهنسأل عن تقصيرنا فى ده من المولى عز وجل
دينا حسين
رائع ببساطة مبدع بكل الأشكال
lamia
سلمت على الكلام الجميل ياأستاذ كريم الحقيقه انني لاأملك جواب على هذا السؤال الزمن هو من سيجيب ولست انا فأنا لا أريد ان اعيش اي حياة