Facebook
Youtube
Twitter
Instagram
Google +
Good Reads
في لعبة الشطرنج لا ينبغي للاعب المحترف أن يحتفل قبل خروج خصمه من على الرقعة مهزوماً، وأي مظاهر احتفال تسبق تلك اللحظة قد تكون سبباً مباشراً في تسرعه أو عدم انضباطه، والتي قد تؤثر بشكل كبير على سير المباراة .
وفي لعبة الحياة فالأمر لا يختلف كثيراً، هدفك الذي وضعته نصب عينيك لا يقبل منك أن ترشف رشفة من كأس النصر قبل أن تحققه بنسبة 100%، وإلا أدار لك ظهره .. وجافاك .
من كتاب "الحياة رقعة شطرنج"
الحياة تؤكد وجود محتالين على جميع الأصعدة، في مجال الطب والهندسة والفنون والفلسفة والسياسة والاقتصاد والإعلام .. إنهم قابعون في كل مكان يعرفهم الفطن بسيماهم، ويجهلهم بقية الناس .
وفي أمثالنا الشعبية أقسم اجدادنا أن الله لا يخلق محتالاً إلا ويخلق معه عشر ضحايا!، لذا لا تجد محتالاً عاطلاً أبداً، إنهم في شغل إلى يوم يبعثون! .

"ابني هو الشخص الوحيد على ظهر الأرض الذي أودّ أن أراه أسعد مني"، وليس أفضل مني!

أسعد مني بأسلوبه وفكره وأحلامه وأمانيه، بتجاربه الخاصة، ورؤاه الشخصية، وطموحاته التي قد تكون غريبة عليّ وعلى جيلي وقتها.

قررت -صادقاً- ألا أسرق منه حلمه أو أُجهض أمانيه، أو أضطهد أحلامه وتطلّعاته، فقط له مني النصح والتوجيه والإرشاد؛ لكنني أبداً لن أمارس سُلُطاتي في جعله مسخاً من مجموع المسوخ الذين نصطدم بهم صباح مساء، وهم ذاهبون لتأدية أعمال لم يختاروها بملء إرادتهم، والدوران في دائرة وجدوا أنفسهم فجأة بداخلها.

لقد خلقنا ربنا -جلّ وعلا- بأذهان مختلفة، ومدارك غير متطابقة، وطرق للتفكير والتحليل متباينة، بل حتى بأذواق وأهواء متنوعة، وكان هذا من حكمته -سبحانه- كي يوجهنا إلى التدافع والتنافس والاحتكاك، والذي سيولّد بطبيعة الحال حركة وإعماراً وتطويراً على سطح الأرض.

وبعضنا للأسف أبعد ما يكون عن فهم هذا الأمر، فتراه يتعامل بحدّة شديدة مع أي شيء يختلف مع أفكاره، وما يؤمن به، والمؤسف أن تصل الحدة إلى معاداة ما لا يتذوقه مما يحتمل آراء وأذواقاً مختلفة.

عند الكارثة نكون أكثر ضعفاً .. نخلع الحول والقوة ..
نرتمي في وهن وانكسار أمام بابه متضرعين ..
ندرك حينها فقط أننا لسنا بالقوة التي نظن .. ولا بالفتوة التي أوهمنا بها الآخرين كثيراً حتى صارت كالحقيقية الكونية ..
تأتي الأزمات فتجردنا من كل شيء .. تتركنا عرايا أمام الحقيقة التي طالما التففنا حولها ولم نرغب في مواجهتها قط ..
أننا ضعاف .. مساكين ... أذلا ..
نعم أذلا أمام قدرته .. وقوته .. وجبروته ..
في وقت الشدة ننطق في صدق كدنا أن ننساه بـ .. يا رب ..
ويقيننا حتما أن رحمته قد سبقت غضبه .. وأن عفوه قد سبق عذابه ..
اللهم إن نواصينا بيدك .. ماض فينا حكمك .. عدل فينك قضاؤك ..
اللهم فرجاً .. ورحمة .. وعفوا ..
بكى النبي يوماً لوفاة شخص "واحد" يهودي وقال : نفس تفلتت مني إلى النار ..
اللهم نفوسٌ كثر تتفلت منا ولم نصنع لها شيء ..
المصيبة الكبرى أن نفوسنا ـ نحن ـ تكاد أن تتفلت فأعنا يا رب .. فإنا ضعاف .. ضعاف ..
إذا ما أحببت أن تكون مدربا متميزا، أو خطيبا مؤثرا، أو سياسيا محنكا، يجب أن تنتبه جيدا إلى قيم وقناعات الآخرين، ألا تسخر من دينهم، ولا تستهين بقيمهم، ولا تستخف بتاريخهم، فهذا مما يوغر الصدر، ويزيد الحنق، ويقلب عليك الناس في الوقت الذي تود أن تؤثر فيهم.

لا تستخف بالدموع إذ تتلألأ في محاجر من تعرفهم، إياك أن تراها في أعين الكبار فتستصغر شأنهم، أو تراها في أعين الصغار فتستخفّ بدمعهم، أن تردد على أسماع أصحاب الدموع عبارات قاسية سخيفة من نوعية "كن رجلا"، أو "عيب عليك أن تبكي"، دون أن تدرك بأن الدمع يتفجّر من ينبوع حار، لا يحتاج إلى أن تزيد حرارته بلوم أو تقريع أو سخرية.

نحن بحاجة أن نخبر من نحبهم عندما يبكون أن دموعهم غالية علينا، وأنها لا تنزل على خدودهم، إلا بمقدار ما تنزل على قلوبنا..

إن التعصب الذي يدفع المرء إلى تصنيف الناس بناء على رؤيته هو، ووضع استراتيجيات خاصة به في التعامل معهم، سيأكل كثيرا من رصيدنا، سيُضعفنا، سيجعلنا دائما مضطربين، قلقين، خائفين. 
التعصب للفكرة، أو للمبدأ، أو للحزب، أو للجماعة، أو حتى للدين ليس بالأمر الرشيد.. 
ولن يساعدنا أبدا في الانتصار لما نؤمن به، بل سينفّر منا هذا وذاك.. 
الحل في التسامح، في قبول الآخر، في ترك الناس ونواياهم لله سبحانه وتعالى. 
بعدم ممارسة دور القاضي والجلاد.. 
في التعاون حول ما نتفق بشأنه، وإعذار مخالفينا فيما اختلفنا فيه.. 
في أن ندعو الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه.. وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.
يقبل الزوج أن يكون لدى زوجته أولويات واهتمامات متشعبة، لكنه لا يقبل أبداً أن تزحزحه عن قمة أولوياتها واهتماماتها، يضطرب إذا شعر بأنه ليس رقم (1) في حياتها .
كل إنسان منا يجب أن يكون له حظٌ من العزلة الإيجابية، التي يترك فيها الناس، ويدعهم جانباً، ويجلس متأملاً في حاله أولاً، وأحوال البشر من حوله ثانيا، اعتزال الناس إذا طال له سلبياته الكبيرة، ويمنعنا من أن نؤثر ونتأثر بمن حولنا، فضلاً عن كونه معاكس لطبيعة الإنسان من الناحية الاجتماعية وميله للتفاعل مع شركاؤه من بني البشر، لكن العزلة المقصودة هي العزلة الايجابية التي تدفعنا إلى الابتعاد عن صخب وضجيج ال
عالم الخارجي لمدة من الزمن، نصغي فيها بهدوء إلى صوت أرواحنا التي ربما تئن وتتألم، وتعاني دون أن نسمع معاناتها، عزلة تدفعنا إلى الإنصات لصوت الضمير الذي قد يصرخ فينا أن توقف وتمهل وراجع نفسك، والذي للأسف يكون صياح الحياة من حولنا أعلى منه فلا ننتبه لتحذيره، نستمع إلى وشوشات الفطرة التي أودعها الله فينا ونفخ فيها من أسرار عظمته كي نلتجئ إليها إذا ما أحسسنا بالحيرة، كل هذا يحتاج منا إلى ساعات من السكون والهدوء الروحي، لنخرج بعدها بفهم أعمق وأكبر لقوانين الحياة الصحيحة والسليمة .

من كتاب : الحياة رقعة شطرنج " تحت الطبع"