Facebook
Youtube
Twitter
Instagram
Google +
Good Reads
العناوين الكبيرة


معظمنا تبهره العناوين الكبيرة، تخلب لبه العبارات الرنانة، يميل إلى أن يستمع إلى من يؤكد له أنه قادر على تحريك الجبال، والوصول إلى القمر، وتغيير الكون.


http://i277.photobucket.com/albums/kk57/shimo_moh/183580_114539818623654_100002029080923_105194_1502450_n.jpg


وهذا ربما يكون شيئاً حسناً، إذا ما أشعل الهمة وأوقد نار الحماسة وألهب الطموح؛ لكنه في المقابل قد يكون وبالاً على المرء منا إذا ما كان مدعاة للإحباط، ومدخلاً من مداخل الشيطان يسرق بها العمر، ويخطف من خلالها أوقاتنا.

فمما تؤكده التجارب أن الهبات والطفرات ليست هي أصل الإنجازات؛ وإنما الإنجاز الحقيقي هو الذي يتحقق بالأعمال الإيجابية المتواصلة والمتراكمة.

عندما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم رسالته، بدأها بدأب وصبر شديد مع بضعة أشخاص بسطاء، في دار صغيرة كانت هي البداية، وطوال ثلاثة عشر عاماً -هي عمر الدعوة المكية- ظل النبي يدعو ويبني ويقيم فقط اللبنة الأولى المتينة لهذا الدين، وعندما جاءه يوماً أحد أصحابه وهو الخبّاب بن الأرت، يشكو من تأخر النصر، عاتبه النبي عليه الصلاة والسلام بأنه يجب أن نصبر كما صبر أصحاب الدعوات السابقة، ثم حذره من فخ السقوط والفشل بقوله: "ولكنكم تستعجلون"!

ولم يغب هذا الأمر عن جيراننا أبناء صهيون؛ حيث عبّر بن جوريون -مؤسس دولة إسرائيل- عن طريقته لإقامة الدولة قائلاً: "إن إسرائيل لن تقوم بناء على قرار تُصدره المنظمة الصهيونية العالمية؛ ولكننا سنبنيها لبنة لبنة، سنضم البقرة إلى البقرة والمزرعة إلى المزرعة والمصنع إلى المصنع والجامعة إلى الجامعة، وبذلك وحده يصبح لنا دولة بما تعنيه الكلمة" ومع الأسف فقد كان.

وعلى صعيد الأفراد والأمم، يجب على المرء منا أن يعي هذا الأمر، أن عليه أن يبدأ بالنظر إلى الصورة الكبيرة البراقة، ثم يولي جهده بعد ذلك للتفاصيل الصغيرة التي تمكّنه من إنجاز ما يجب إنجازه.

أن يضع اللبنات بعضها فوق بعض، أن يهتمّ بالمهمة التي خلقه الله لها، بالثغرة التي يقف عليها، ويوليها جهده وتركيزه، ولا ينصرف عنها إلى التطلع بعيداً، وبهذا وحده تكتمل الصورة..

ومما يُروى أن الكاتب الروسي أنطوان تشيكوف في أخريات حياته، كان قد اتخذ لنفسه بيتاً بسيطاً، وأمضى بعض وقته في تجميله وتنميقه، وإضفاء لمسات فنية جميلة على كل ركن وزاوية فيه.

وزاره ذات يوم أحد النقاد؛ فأبدى إعجابه وانبهاره بهذا المنزل الرائع الفريد؛ فتعجب الكاتب العجوز لتعجب الناقد، وتأمل انبهاره بالبيت الصغير، ثم قال له، وابتسامة الحكمة ترتسم على شفتيه: لو أن كل إنسان اهتمّ بتجميل الرقعة الصغيرة التي يحتلها من العالم.. لغدا كوكبنا هذا فتنة للأنظار!

وعليه يمكننا القول، أن كل امرئ منا لو اهتم بالجزء الصغير الذي يحتله من هذا الوطن؛ لصار وطننا هذا فتنة الدنيا، وخالب لبها.

لصار هذا الوطن المنهك فتياً قوياً قادراً على إلهام العالم، باعثاً لروح جديدة، ملؤها الأمل والتفاؤل والعطاء.

مصر تحتاج إلى أن يهتم كل منا بالشبر الذي يملكه في بيته وعمله وحياته.. أن نُخلص العمل، ونصدق القول وننظف النوايا، ونغسل اللسان مما يصيبه من لغة التشاؤم والإحباط والتثبيط..

مصر لا تحتاج منا أن نذهل عن أعمالنا الصغيرة بالعناوين الكبيرة؛ بل تحتاج إلى العطاء الدائم، والإخلاص الدائم، والحب الدائم.

ولا يجب أن تستصغر نفسك يا صاحبي؛ فما يمكنك فعله، قد يفوق ما يقدمه أصحاب رابطات العنق الأنيقة في برامج التوك شو!

آمن بنفسك وبقدرتك، وبالقليل الذي تقدمه وتفعله.. وثِق بأن الله لا يضيع -أبداً- أجر من أحسن عمله وأخلصه لوجهه.
وعاشت مصر عظيمة.. بك يا صاحبي.

4552 = عدد القراءات


يمكنكم اضافة تعليقاتكم مباشرة :


 

:الاسم
EX:user@website.com.EXuser@website.com :البريد الالكترونى
:التعليق


فكان يكفيك أن تشير إلى مصر على أنها و طن و بذلك فإن كل من قرأ هذه المقالة سيشعر بأنك تتحدث عن وطنه اايد هذا الكلام دستاذي نحن مسلمون والذي على مصر علينا مقالتك في غاية الروعة
ازهر اللويزي
اليوم هو يوم النجاحات الصغيرة الايجابية المتراكمة لتكمل صرحاً عظيماً من الابداع والتميز ..
زهيرة
كلام جميل جدا لكني أعيب عليك كما أعيب على كثير من الشخصيات التي أصبحت مؤثرة في حياتناتذكيركم المتواصل لنا بأنكم مصريون أو من بلد آخر غير الذي ننتمي له نحن علما بأن كل الوطن العربي واحد و أن مشاكل مصر هي مشاكل كل الدول العربية فكان يكفيك أن تشير إلى مصر على أنها و طن و بذلك فإن كل من قرأ هذه المقالة سيشعر بأنك تتحدث عن وطنه
سناء علي تقي
فعلا نحتاج الي التغير واول مانغيرة هي انفسنا ف إدا غيرنا انفسنا ورائينا تغير يدل على الجد فبدالك نغيرماحولنا لان الحياة تحتاج الي تغير الدات اولا وبعدها كلن ينظر الي تغير مسارحياتة وبلادة لانهما جزء من بعضهما
أبو مريم
نحتاج فعلا أن يهتم كل واحد بالشبر الذي يقف عليه ولو فعلنا هذا في فلسطين ما شردنا منها منذ سنوات طويلةوأجمل ما في ثورة مصر أن الأدوار تساوت فيها وكان الثوار فيها فريق واحد كلهم كان صلاح الدين وكلهم كان ساقي الجند أدام الله العز لمصر وشعبها الطيب ونفع الله بك يا استاذ كريم فدائما مقالاتك توجه الناس دون أت تجرح مشاعرهم وأقتبس منك كلمتك وأوجهها لك ثِق بأن الله لا يضيع -أبداً- أجر من أحسن عمله وأخلصه لوجهه
أحمد الكيلاني
أعجبني الموضوع وأسلوب الكاتب وتعليقات الزوار
abdalgbar
هذه أول مشاركة لي .. أعجبني المقال جدا ، وأرى أن المصري أجاد عندما لقبك بأوسكار وايللد
انتصار
مقال رااااااااااااااااااااااائع جدا جدا
محمد جمال المصري
الله عليك ، ما أروعك !! أرجوك أخي كريم دندن حول هذه الفكرة كثيرا ، فهذا ما نحتاجه بالضبط ، أن يهتم كل واحد بمكانه وموضعه كبُر أو صغُر ، من هنا فقط يأتي النصر ، يجب أن نتحرك بمفهوم الفريق ، فالأفراد لا يصنعون شيء ، خدعونا فقالوا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتح القدس ، خطأ شنيع !!!!! فتحها فريق مكون من 65 ألف صحابي وتابعي ، خدعونا فقالوا أن صلاح الدين حررها ، خطأ آخر شنيع !!! القدس حررها فريق مكون من 200 ألف جندي ، كان خلفهم أمة تقتطع من أقوات الصغار لتجهز الجيش .... من قال أن دور صلاح الدين كان أعظم أو أكبر من دور حامل الأسلحة وساقي الجند ، من قال أن عمله أفضل من شاب استشهد في صمت بعيدا عن ضجيج المجد وبريق الافتات الكبيرة .. ، هذا ما تحتاجه مصر تحديدا أن يبقى كلا في مكانه يبني ويجود ويحسن حيث يقف.. كتبت منذ حين من الدهر قصة قصيرة جاء بها أن حكيم وجد حداد بين الجنود فسأله ماذا تفعل هنا ، فقال الحداد جئت لأقاتل !! فقال الحكيم : أأحمق أنت ! أجننت !! إرجع لا نحتاج إلى سيفك ، ولكن نحتاج يدك تصنع لنا 1000 سيف نقاتل به في سبيل الله ، فقال الحداد وهو عائد : وأنت ماذا تفعل هنا ، هذا ليس مكانك ، إرجع علم الناس الحكمه ، فقال الحكيم : لا هذا هو مكاني ، فالحكمة لا فائدة منها إلا وقت الأنواء والصعاب . شكرا أخي واستاذي كريم (أوسكار وايلد ) على مقالك الرائع واعتزر كالمعتاد عن طول التعليق
muhammad yusuf
7elw awy elkalam da barak allah feeek
heba
جميل استاذ كريم كلام حضرتك بوقته فعلا,, ده اللي احنا محتاجينه احنا مستعجلين علي كل شئ ان الله مع الصابرين.. ربنا يبارك فيك ويوفق شعبنا لما فيه الخير لبلدنا ويهديهم يا رب